الحلبي

45

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ابن عباس رضي اللّه عنهما : هذه الآية نزلت عذرا للماضين وحجة على الباقين ، ثم استشار عمر رضي اللّه عنه عليا كرّم اللّه وجهه ، فأشار عليه أن يجلده ثمانين جلدة : ولعل هذا الشخص هو قدامة بن مظعون ، وتقدمت قصته في بدر وتقدّم في ذلك أن الذي ردّ عليه بذلك عمر لا ابن عباس رضي اللّه عنهم وكذا وقد لأبي جندل رضي اللّه عنه مثل ذلك ، وأنه أشفق : أي خاف من ذلك ، فلما بلغ عمر رضي اللّه عنه كتب إليه : إن الذي زين إليك الخطيئة هو الذي حظر : أي منع عليك التوبة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ [ غافر : الآيات 1 - 3 ] الآية . غزوة خيبر على وزن جعفر ، سميت باسم رجل من العماليق نزلها يقال لها خيبر وهو أخو يثرب : أي الذي سميت باسمه المدينة كما تقدم . وفي كلام بعضهم : الخيبر بلسان اليهود الحصن ومن ثم قيل لها خيابر لاشتمالها على الحصون ، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثيرة ، بينها وبين المدينة الشريفة ثمانية برد كما في سيرة الحافظ الدمياطي ، ومعلوم أن البريد أربعة فراسخ ، وكل فرسخ ثلاثة أميال . ولما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الحديبية أقام شهرا وبعض شهر : أي ذا الحجة ختام سنة ست . وأقام من المحرم افتتاح سنة سبع أياما ؛ قيل عشرين يوما أو قريبا من ذلك ، ثم خرج إلى خيبر ، أي وهذا ما ذهب إليه الجمهور . ونقل عن الإمام مالك رضي اللّه عنه أن خيبر كانت سنة ست ؛ وإليه ذهب الإمام ابن حزم . وفي التعليقة للشيخ أبي حامد أنها كانت سنة خمس . قال الحافظ ابن حجر : وهو وهم ، ولعله انتقل من الخندق إلى خيبر . قال : وقد استنفر صلى اللّه عليه وسلم من حوله ممن شهد الحديبية يغزون معه ، وجاءه المخلفون عنه في غزوة الحديبية ليخرجوا معه رجاء الغنيمة ، فقال : لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد ، فأما الغنيمة فلا : أي لا تعطوا منها شيئا ، ثم أمر مناديا ينادي بذلك فنادى به . قال أنس رضي اللّه عنه : وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي طلحة وهو زوج أم أنس كما تقدّم حين أراد الخروج إلى خيبر التمسوا غلاما من غلمانكم يخدمني ، فخرج أبو طلحة مردفي وأنا غلام قد راهقت ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل خدمته فسمعته كثيرا ما يقول : اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ا ه . أقول : وهذا السياق يدل على أن أوّل خدمة أنس رضي اللّه عنه له صلى اللّه عليه وسلم حينئذ ،